ومن قبيل تذكير هؤلاء الكافرين بمصائرهم استعرضت سورة القمر مصارع المكذبين في عدد من الأمم السابقة ومنهم أقوام نوح , وعاد , وثمود , ولوط , وفرعون , مؤكدة أن كفار قريش لم يكونوا بأقوي ولا بأشد من تلك الأمم السابقة عليهم (والخطاب هنا يشمل المتجبرين من الكفار والمشركين في زماننا , وفي كل زمان من أمثال الصهاينة المجرمين وإبادتهم المستمرة لشعب فلسطين , والأمريكان وأعوانهم من المتجبرين علي شعب أفغانستان وغيره من شعوب العالمين العربي والإسلامي , وكل من الروس , والهندوس , والبوذيين واستباحتهم لأراضي كل من الشيشان , وكشمير , وأراكان , وجنوب الفلبين , وغيرهم ممن يستبيح أراضي الصومال , والسودان , وسبتة ومليلية والجزر المحيطة بهما , أو يقوم بمحاصرة العديد من الدول المسلمة مثل العراق , وليبيا , والسودان) .
وفي نهاية كل خبر من أخبار الأمم البائدة تدعو السورة الكريمة كفار قريش - كما تدعو الكفار والمشركين في زماننا وفي كل زمان ومكانـ إلي الاعتبار والتذكر وذلك بقول الحق (تبارك وتعالي) :
ولقد تركناها آية فهل من مدكر؟
(القمر:15) .
أو بقوله (عز من قائل) : فكيف كان عذابي ونذر (القمر:30,21,16) .
وقد تكررت هذه الآية الكريمة ثلاث مرات في سياق السورة .
وبين كل خبر من أخبار تلك الأمم الهالكة والذي يليه تنبه سورة القمر إلي حقيقة أن القرآن الكريم ميسر لكل من يطلبه , ويطلب العظة والاعتبار منه , ولذلك تكرر في ثنايا هذه السورة المباركة أربع مرات قول الحق (تبارك وتعالي) : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر(القمر
وبعد هذا الاستعراض التاريخي المعجز عاودت سورة القمر توجيه الحديث إلي كفار قريش - كما توجهه إلي كفار اليوم وإلي كفار كل يوم حتي قيام الساعةـ محذرة إياهم من