فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431450 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:

سورة الرحمن

(الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)

الأولى حمل الإنسان على الجنس، وقدم تعليم القرآن للإنسان على خلقه، وهو متأخر عنه في الوجود، لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه. أفاده السمين، ثم امتن ثالثاً بتعليمه البيان الذي يكون به التفاهم، ويدور عليه التخاطب، وتتوقف عليه مصالح المعاش والمعاد، لأنه لا يمكن إبراز ما في الضمائر، ولا إظهار ما يدور في الخلد إلا به.

(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(14)

فإن قلت: قد اختلفت العبارات في صفة خلق الإنسان الذي هو آدم، فقال تعالى في آل عمران: (من تراب) وقال في الحجر: (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ، وقال في الصافات: (من طين لازب)

وزاد الخازن: (من ماء مهين) ، وقال: هنا (من صلصال كالفخار) ؟

قلت: ليس فيها اختلاف بل المعنى متفق، وذلك أن الله تعالى خلقه أولاً من تراب ثم جعله طيناً لازباً لما اختلط بالماء، ثم حمأً مسنوناً، وهو الطين الأسود المنتن، فلما يبس صار صلصالاً كالفخار، قال الخطيب: المذكور هنا آخر تخليقه وهو أنسب بالرحمانية وفي غيرها تارة مبدأه، وتارة إثناؤه، فالأرض أمه والماء أبوه ممزوجان بالهواء الحامل للحر، الذي هو من فيح جهنم فمن التراب جسده ونفسه ومن الماء روحه وعقله، ومن النار مطلب غوايته وحدته ومن الهواء حركته وتقلبه في محامده ومذامه.

والغالب في جبلته التراب فلذا نسب إليه وإن كان خلقه من العناصر الأربع كما أن الجان في العناصر الأربع، لكن الغالب في جبلته النار فنسب إليها كما قال تعالى: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15) .

(وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(24)

وإفراد البحر وجمع الأعلام إشارة إلى عظمة البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت