وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الرَّحْمَنِ)
قوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(5)
يسأل عن معنى (بِحُسْبَانٍ) ؟
والجواب: أن المعنى: بحساب يقال: حسبت الشيء حسبا وحسبانًا، بمنزلة: الشران والكفران، وقيل: هو جمع حساب، كشهاب وشهبان، قال ابن عباس وقتادة وابن زيد: بحسبان، أي:
بحساب ومنازل يجريان فيهما.
وفي تقدير الخبر وجهان:
أحدهما: أن يكون (بِحُسْبَانٍ) الخبر.
والثاني: أن يكون الخبر محذوفاً لدلالة المجرور عليه. والتقدير: والشمس والقمر يجريان بحسبان،
والتقدير في الوجه الأول: وجري الشمس والقمر بحسبان، والمعنيان يتقاريان، إلا أنك تقدر في الوجه
الأول حذف مضاف وحذف الخبر، وتقدر على الوجه الثانى حذف الخبر فقط، وحذف شيء واحد أولى من حذف شيئين.
قوله تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(6)
النجم من النبات: ما لم يقم على ساق، نحو: العشب والنقل، والشجر: ما قام على ساق
ويُسأَل عن معنى (يَسْجُدَانِ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن ظلهما يسجد لله بكرة وعشيا. هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير، وكل جسم له ظل فهو
يقتضي الخضوع بما فيه من الصنعة.
والثاني: وهو قول الفراء: أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم بميلان حين ينكسر الفيء، فذلك سجودهما.
وقيل: سجودها: الخضوع لله بالأقوات المجعولة فيهما للناس وغيرهم من الحيوان، والاستمتاع
بأصناف الرياحين وما في الأشجار من الثمار الشهية، وصنوف الفواكه اللذيذة، فلا شيء أدعى إلى
الخضوع والعبادة لمن أنعم بهذه النعمة الجليلة مما فيه مثل الذي ذكرنا في النجم والشجر.
قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ(31) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)
يسأل ما معنى (سنفرغ) ؟
والجواب: أن معناه: سنعمل عمل من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تصحيح فيه، وهذا من أبلغ
الوعيد وأشده، لأنه يقتضي أن يجازى العبد بجميع ذنوبه، وليس من الفراغ الذي هو نقيض المشتغل؛ لأن الله تعالى لا يشغله شيء عن شيء.