المسألة الثالثة:
التنكير في الآية للتعظيم أي إن يروا آية قوية أو عظيمة يعرضوا.
المسألة الرابعة:
قوله تعالى: {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} ما الفائدة فيه ؟ نقول: فائدته بيان كون الآية خالية عن شوائب الشبه ، وأن الاعتراف لزمهم لأنهم لم يقدروا أن يقولوا: نحن نأتي بمثلها وبيان كونهم معرضين لا إعراض معذور ، فإن من يعرض إعراض مشغول بأمر مهم فلم ينظر في الآية لا يستقبح منه الإعراض مثل ما يستقبح لمن ينظر فيها إلى آخرها ويعجز عن نسبتها إلى أحد ودعوى الإتيان بمثلها ، ثم يقول: هذا ليس بشيء هذا سحر لأن ما من آية إلا ويمكن المعاند أن يقول فيها هذا القول.
المسألة الخامسة:
ما المستمر ؟ نقول: فيه وجوه أحدها: دائم فإن محمداً صلى الله عليه وسلم كان يأتي كل زمان بمعجزة قولية أو فعلية أرضية أو سماوية ، فقالوا: هذا سحر مستمر دائم لا يختلف بالنسبة إلى النبي عليه السلام بخلاف سحر السحرة ، فإن بعضهم يقدر على أمر وأمرين وثلاثة ويعجز عن غيرها وهو قادر على الكل وثانيها: مستمر أي قوى من حبل مرير الفتل من المرة وهي الشدة وثالثها: من المرارة أي سحر مر مستبشع ورابعها: مستمر أي مار ذاهب ، فإن السحر لا بقاء له.
ثم قال تعالى: {وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ} وهو يحتمل أمرين أحدهما: وكذبوا محمداً المخبر عن اقتراب الساعة وثانيهما: كذبوا بالآية وهي انشقاق القمر ، فإن قلنا: كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقوله: {واتبعوا أَهْوَاءهُمْ} أي تركوا الحجة وأولوا الآيات وقالوا: هو مجنون تعينه الجن وكاهن يقول: عن النجوم ويختار الأوقات للأفعال وساحر ، فهذه أهواءهم ، وإن قلنا: كذبوا بانشقاق القمر ، فقوله: {واتبعوا أَهْوَاءهُمْ} في أنه سحر القمر ، وأنه خسوف والقمر لم يصبه شيء فهذه أهواءهم ، وكذلك قولهم في كل آية.