19 -قوله تعالى {رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ}
ذكرنا تفسيره في قوله {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} [فصلت: 16] .
قال ابن عباس: كانوا يتشاءمون بذلك اليوم.
وقال الكلبي: كان شؤم ذلك اليوم عليهم.
قال أبو إسحق: قيل في يوم أربعاء في آخر الشهر لا يدور، ومعنى مستمر دائم الشؤم.
قال الفراء: استمر عليهم بنحوسته، وتفسير المستمر قد مر في هذه السورة.
ومعنى {نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} قوي يأتي عليهم فيهلكهم حتى لا يبقى منهم أحداً.
وروي عن قتادة أنه قال: استمر بهم إلى نار جهنم، وفي هذا نحتاج إلى تقدير محذوف.
20 -قوله تعالى {تَنْزِعُ النَّاسَ} أي تقلعهم، قال ابن عباس: اقتلعتهم الريح من تحت أقدامهم، وقال السدي: تنزع الناس من البيوت.
وروي عن النبي - صلي الله عليه وسلم - أنه قال:"انتزعت الريح الناس من قبورهم".
قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} على تقدير فتتركهم كأنهم أعجاز نخل، وذلك أنهم إنما أشبهوا أعجاز النخل عند سقوطهم لا عند نزعهم، وقال الزجاج: كأنهم هاهنا في موضع الحال، والمعنى تنزع الناس مشبهين النخل المنقعر وهو المقطوع من أصوله، وعلى ما ذكر لا إضمار في الآية.
وأعجاز جمع عَجُز، وهو مؤخر الشيء، وشبههم بأعجاز النخل؛ لأن الريح قلعت رؤوسهم أولا ثم كبتهم لوجوههم.
وقوله: {مُنْقَعِرٍ} قال ابن السكيت: يقال: قعرت النخلة: إذا قلعتها من أصلها حتى تسقط، وقوإنقعرت هي أي: انقلعت وسقطت، قال الفراء: يقول أسَافِلَ نخل مصرع، وقال أبو عبيدة: منقلع، قال مجاهد: سقطت رؤوسهم أمثال الأخبية وتفردت أعناقهم، فشبههم بأعجاز نخل منقعر.