قال - رحمه الله:
وَمِنْ سُورَةِ الْقَمَرِ
قَوْله تَعَالَى: {اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}
دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْلِبُ الْعَادَاتِ بِمِثْلِهِ إلَّا لِيَجْعَلَهُ دَلَالَةً عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى انْشِقَاقَ الْقَمَرِ عَشَرَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ فِي آخَرِينَ كَرِهْت ذِكْرَ أَسَانِيدِهَا لِلْإِطَالَةِ فَإِنْ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَيَنْشَقُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا خَفِيَ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ قِيلَ لَهُ: هَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتِهِ، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ:"إنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ لَمَا خَفِيَ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ"فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِغَيْمٍ أَوْ يَشْغَلَهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِبَعْضِ الْأُمُورِ لِضَرْبٍ مِنْ التَّدْبِيرِ وَلِئَلَّا يَدَّعِيَهُ بَعْضُ الْمُتَنَبِّئِينَ فِي الْآفَاقِ لِنَفْسِهِ، فَأَظْهَرَهُ لِلْحَاضِرَيْنِ عِنْدَ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ وَاحْتِجَاجِهِ عَلَيْهِمْ.