[من روائع الأبحاث]
قال السُّرَّمَرِّي:
(فصل)
فإن قيل: إن الله تعالى أعطى نوحاً عليه الصلاة والسلام ما سأل من شِفَاء غيظه في إجابة دعوته على قومه بتعجيل النقمة عليهم حين كذَّبوه وكفروا بما أُرسل به فأهلك بدعوته مَن على بسيط الأرض مِن صامتٍ وناطقٍ إلا مَن آمن به ودخل معه السفينةَ وكانوا قليلاً كما قال تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود 40] وكانوا فيما قيل: ثمانين نفساً أو نحوها؟
قلنا: هذه فضيلة عظيمة وآية جسيمة وافقَتْ سابِق القَدَر في هلاك مَن هلك لكن فضيلة نبيِّنا صلوات الله عليه وسلامه أكمل, ومعجزته أجمل, وعاقبتها أحسن, وصورة الواقع فيها أبين, وذلك أنه لمَّا كذَّبه قومُه وآذوه وبالغوا في أذاه جاءه الملك من ربِّه يُخيِّره في أن يُطبِق عليهم الأخشبَيْن: أخشبَي مكة يعني: الجبلين المكتنفين لها, فقال: «بل أرجو أن يُخرج الله من