(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «القمر»
1 -قال تعالى: (حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ(5) .
أقول: ولولا خط المصحف لكان الرسم: فما تغني النذر، بالياء في «تغني» . وخطّ المصحف في حذف الياء هذه كان لغرض صوتي، هو أن المد الطويل الذي تحققه الياء يحدث ضربا من الثّقل، عند وصل الفعل بالفاعل «النذر» . فكأن اتصال الكسرة بضمة النون هو اتصال منسجم، لا يتحقّق لو رسمت الياء، فاقتضت ما تستحق من المدّ.
2 -وقال تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ(6) .
في قوله تعالى: (يَدْعُ الدَّاعِ، وحذفت الواو من الفعل، والياء من الاسم لقصر المدّ الذي يقتضيه إحسان وصل الكلمة بالكلمة التي تتلوها، إحسانا في الأداء لا يتوفّر مع وجود أصوات المدّ.
وقوله تعالى: (نُكُرٍ، أي:
منكر، وهو من باب الوصف بالمصدر.
3 -وقال تعالى: (بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [الآية 25] .
والأشر: البطر المتكبر.
أقول: وفي لغة المعاصرين يقال:
مفترس أشر، أو طمّاع أشر أي: شديد الشراهة والإقبال على الافتراس والقتل والفتك.
4 -وقال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ(31) .
وقوله تعالى: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ، أي: الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان، وتتوطّأه البهائم، فيتحطّم ويتهشم. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .