فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428809 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى(26)

ثم بين - سبحانه - أن الملائكة مع سمو منزلتهم، وشدة حرصهم على طاعة الله - تعالى -، لا يملكون الشفاعة لأحد إلا بإذنه - عز وجل - فقال: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) .

و «كم» هنا خبرية بمعنى كثير، وهي في موضع رفع على الابتداء، وخبرها جملة، «لا تغنى شفاعتهم ... » وهي وإن كانت مفردة لفظا، إلا أنها في معنى الجمع ..

أي: وكثير من الملائكة المقربين لدينا في السماوات العلا، لا تغنى شفاعتهم عندنا شيئا من الأشياء. إلا من بعد أن يأذن الله - تعالى - لهم فيها، لمن يشاء أن يشفعوا له، ويرضى - سبحانه - عن هذا المشفوع له.

فالآية الكريمة من قبيل ضرب المثل للمشركين، الذين توهموا أن أصنامهم ستشفع لهم، وكأنه - سبحانه - يقول لهم: إذا كان الملائكة مع سمو منزلتهم عندنا لا يشفعون إلا بإذننا، ولمن نرضى عنه ... فكيف وصل بكم الجهل والحمق - أيها المشركون - إلى توهم أن أصنامكم - مع خستها وحقارتها - ستشفع لكم عندنا؟.

وقوله: فِي السَّماواتِ صفة «لملك» والمقصود بهذه الصفة التشريف والتكريم.

وقوله: شَيْئاً التنكير فيه للتقليل والتعميم، وهو في موقع المفعول المطلق.

أي: لا تغنى شفاعتهم شيئا من الإغناء حتى ولو كان في غاية القلة ..

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ .. .

وقوله - سبحانه: .. وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى، وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ.

وهذه الآيات الكريمة بجانب تيئيسها للكافرين من الحصول على أية شفاعة، لأنهم ليسوا ممن رضي الله عنهم، تدعو المؤمنين إلى مواصلة المحافظة على أداء حقوقه - سبحانه -،

لينالوا رضاه عنهم يوم القيامة، وليكونوا أهلا للحصول على الشفاعة التي يبغونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت