{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) }
قال: {اقتربت الساعة} .
وممن عاين انشقاق القمر ابن مسعود جبير بن مطعم، وأخبر به ابن عمر وأنس وحذيفة وابن عباس.
وحين أرى الله الناس انشقاق القمر، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"اشهدوا"، وقال المشركون إذ ذاك: سحرنا محمد.
وقال بعضهم: سحر القمر.
والأمة مجمعة على خلاف من زعم أن قوله: {وانشق القمر} معناه: أنه ينشق يوم القيامة، ويرده من الآية قوله: {وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} .
فلا يناسب هذا الكلام أن يأتي إلا بعد ظهور ما سألوه معيناً من انشقاق القمر.
وقيل: سألوا آية في الجملة، فأراهم هذه الآية السماوية، وهي من أعظم الآيات، وذلك التأثير في العالم العلوي.
وقرأ حذيفة: وقد انشق القمر، أي اقتربت، وتقدم من آيات اقترابها انشقاق القمر، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه.
وخطب حذيفة بالمدائن، ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت، وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم، ولا التفات إلى قول الحسن أن المعنى: إذ جاءت الساعة انشق القمر بعد النفخة الثانية، ولا إلى قول من قال: إن انشقاقه عبارة عن انشقاق الظلمة عند طلوعه في أثنائها، فالمعنى: ظهر الأمر، فإن العرب تضرب بالقمر مثلاً فيما وضح، كما يسمى الصبح فلقاً عند انفلاق الظلمة عنه، وقد يعبر عن الانفلاق بالانشقاق.
قال النابغة:
فلما أدبروا ولهم دويّ ... دعانا عند شق الصبح داعي
وهذه أقوال فاسدة، ولولا أن المفسرين ذكروها، لأضربت عن ذكرها صفحاً.
{وإن يروا آية يعرضوا} ، وقرئ: وإن يروا مبنياً للمفعول: أي من شأنهم وحالتهم أنهم متى رأوا ما يدل على صدق الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الآيات الباهرة أعرضوا عن الإيمان به وبتلك الآية.