فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429262 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة القمر

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) }

وفي"فتح الرحمن": إن قلت: ما فائدة إعادة التكذيب فيه؟

قلت: فائدته حكايه الواقع، وهو أنهم كذبوا تكذيبًا بعد تكذيب، أو الأوّل تكذيبهم بالتوحيد، والثاني: بالرسالة، أو الأول تكذيبهم بالله، والثاني: برسول الله.

وفي ذكره بعنوان العبودية مع الإضافة إلى نون العظمة تفخيم له عليه الصلاة والسلام، ورفع لمحله، وزيادة تشنيع لمكذبيه. فإن تكذيب عبد السلطان أشنع من تكذيب عبد غيره.

وفيه إشارة إلى أنه لا شيء أشرف من العبودية. فإن الذلة الحقيقية التي يقابلها مقام الربوبية مختصة بالله تعالى، فكذا العبودية مختصة بالعبد. وهي المرادة بالتواضع. وهي غير التملق. فإن التملق لا عبرة به.

{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) }

فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل هنا: فكذبوا هودًا كما قال في قصة نوح: {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا} ؟

أجيب: بأن تكذيب قوم نوح أبلغ لطول مقامه فيهم وكثرة عنادهم. وإما لأن قصة عاد ذكرت مختصرة، اهـ خطيب.

والمعني: أي كذبت عاد نبيهم هودًا عليه السلام، فيما أتاهم به عن الله كما كذبت قوم نوح من قبلهم نبيهم. فانظروا يا معشر قريش كيف كان عذابي إياهم، وعقابي لهم على كفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله هودًا، وإنذاري من سلك سبيلهم، وتمادى في الغيّ والضلال بحلول مثل ذلك العقاب به.

{فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) }

قال الزمخشري:

فإن قلت: كيف أنكروا أن يتبعوا بشرًا منهم واحدًا؟

قلت: قالوا: {أَبَشَرًا} إنكارًا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر، وهم الملائكة. وقالوا: {مِنَّا} لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى. وقالوا: {وَاحِدًا} إنكارًا لأن تتبع الأمة رجلًا واحدًا. وأرادوا من أبنائهم ليس بأشرفهم، ولا أفضلهم. ويدل عليه قوله: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا} انتهى. انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت