{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) }
الأظهر أن هذا ردّ لتكذيب من المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الملَك جبريل وهو الذي يؤذن به قوله بعد: {أفتمارونه على ما يرى} .
واللام في قوله: {الفؤاد} عوض عن المضاف إليه، أي فؤاده وعليه فيكون تفريع الاستفهام في قوله: {أفتمارونه على ما يرى} استفهاماً إنكارياً لأنهم مَارَوْه.
ويجوز أن يكون قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} تأكيداً لمضمون قوله: {فكان قاب قوسين} [النجم: 9] فإنه يؤذن بأنه بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم لرفع احتمال المجاز في تشبيه القرب، أي هو قرب حسي وليس مجرد اتصال رُوحاني فيكون الاستفهام في قوله: {أفتمارونه على ما يرى} مستعملاً في الفرض والتقدير، أي أفستكذبونه فيما يرى بعينيه كما كذبتموه فيما بلغكم عن الله، كما يقول قائل:"أتحسبني غافلاً"وقول عمر بن الخطاب للعباس وعليّ في قضيتهما"أتحاولان مني قضاءً غير ذلك".
وقرأ الجمهور {ما كذب} بتخفيف الذال، وقرأه هشام عن ابن عامر وأبو جعفر بتشديد الذال، والفاعل والمفعول على حالهما كما في قراءة الجمهور.
والفؤاد: العقل في كلام العرب قال تعالى: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً} [القصص: 10] .
والكذب: أطلق على التخييل والتلبيس من الحواس كما يقال: كذبته عينه.
و {ما} موصولة، والرابط محذوف، وهو ضمير عائد إلى {عبده} في قوله: {فأوحى إلى عبده} [النجم: 10] أي ما رآه عبده ببصره.
وتفريع {أفتمارونه} على جملة {ما كذب الفؤاد ما أرى} .
وقرأ الجمهور {أفتمارونه} من المماراة وهي الملاحاة والمجادلة في الإِبطال.
وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف {أفتمرونه} بفتح الفوقية وسكون الميم مضارع مَرَاه إذا جحده، أي أتجحدونه أيضاً فيما رأى، ومعنى القراءتين متقارب.