(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى(33)
المجموعة الثالثة
وتمتد من الآية (33) إلى نهاية السورة أي: إلى نهاية الآية (62) وهذه هي:
[سورة النجم (53) : الآيات 33 إلى 62]
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى(33) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (34)
التفسير:
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أي: أعرض عن الإيمان
وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى أي: قطع عطيته وأمسك، قال عكرمة وسعيد: كمثل القوم إذا كانوا يحفرون بئرا فيجدون في أثناء الحفر صخرة تمنعهم من تمام العمل فيقولون أكدينا ويتركون العمل.
كلمة في السياق:
رأينا في أواخر المجموعة الثانية أن حكمة الله عزّ وجل تقتضي مجازاة المسئ، ومكافاة المحسن، وقد رأينا تعريفا للمحسن هناك، وتبتدئ هذه المجموعة بالكلام عن المسئ، وقد ذكرت الآيتان اللتان مرتا معنا من المجموعة الثالثة أن من صفات المسئ:
إعراضه عن الإيمان، وإعطاءه القليل وإمساكه، فهو بخيل في طريق الله، وبعد أن عرضت علينا المجموعة الثالثة هاتين الصفتين للمسيئين تبدأ المجموعة فتناقش هذا النوع من الناس فلنر المناقشة:
أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى قال ابن كثير:(أي أعند هذا الذي قد أمسك يده خشية الإنفاق، وقطع معروفه، أعنده علم الغيب أنه سينفد ما في يده حتى أمسك عن معروفه فهو يرى ذلك عيانا؟ أي ليس الأمر كذلك، وإنما أمسك عن الصدقة
والمعروف والبر والصلة بخلا وشحا وهلعا ... )وقال النسفي في الآية: (أي فهو يعلم أن ما ضمنه من عذاب الله حق) أقول: إن الآية تفيد في سياقها أن هذا الإنسان المعرض عن الإيمان المانع للعطاء لا يجوز له ذلك، فهو لم يطلع على الغيب، ولم ير هذا الغيب حتى يبني موقفه على ضوء ذلك، فإذا بنى موقفه على مجرد الجهل في شأن الغيب، فذلك دليل انطماس بصيرته، خاصة وأن الذي يدعوه إلى الإيمان والإنفاق هو عالم الغيب.
كلمة في السياق: