فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429522 من 466147

وقال ابن عاشور:

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) }

من عادة القرآن أن ينتهز الفرصة لإِعادة الموعظة والتذكير حين يتضاءل تعلق النفوس بالدنيا، وتُفكّر فيما بعد الموت وتُعير آذانها لداعي الهدى.

فتتهيأ لقبول الحق في مظانّ ذلك على تفاوت في استعدادها وكم كان مثل هذا الانتهاز سبباً في إيمان قلوب قاسية، فإذا أظهر الله الآيات على يد رسوله صلى الله عليه وسلم لتأييد صدقه شفع ذلك بإعادة التذكير كما قال تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً} [الإسراء: 59] .

وجمهورُ المفسرين على أن هذه الآية نزلت شاهدة على المشركين بظهور آية كبرى ومعجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وهي معجزة انشقاق القمر.

ففي"صحيح البخاري"و"جامع الترمذي"عن أنس بن مالك قال:"سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر".

زاد الترمذي عنه"فانشق القمر بمكة فِرقتين، فنزلت: {اقتربت الساعة وانشق القمر} إلى قوله: {سحر مستمر} [القمر: 2] ."

وفي رواية الترمذي عن ابن مسعود قال:"بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنَى فانشق القمر."

وظاهره أن ذلك في موسم الحج.

وفي"سيرة الحلبي"كان ذلك ليلة أربع عشرة (أي في آخر ليالي منى ليلة النفْر) .

وفيها"اجتمع المشركون بمنى وفيهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، والعاصي بن وائل، والعاصي بن هشام، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن عبد المطلب، وزمعة بن الأسود، والنضر بن الحارث فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم إن كنتَ صادقاً فشُقّ لنا القمر فرقتين فانشق القمر".

والعمدة في هذا التأويل على حديث عبد الله بن مسعود في"الصحيح"قال:"انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بِمنى فانشق فرقتين فرقةً فوق الجَبل وفرقة دونه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا اشهَدوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت