وقال الفراء:
سورة (القمر)
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}
قوله عزَّ وجلَّ:
{وَانشَقَّ الْقَمَرُ ...} ذُكرَ: أنّهُ انشقَّ، وأَنَّ عبدَالله بن مسعودٍ رأى حراء من بَيْن فِلقتيه فلقتى القمر.
{وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ}
وقوله: {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً ...} . يعني القمرَ {يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ...} .
أي: سيبطل ويذهَبُ.
وقَالَ بَعْضهم: سِحْر يُشبهُ بعضُه بعضاً.
{وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ}
وقوله: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ...} .
سيقر قرار تكذيبهم، وقرارُ قولِ المصدّقينَ حتَّى يَعْرِفوا حقيقَتهُ بالعقاب والثواب.
{وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}
وقوله: {مُزْدَجَرٌ ...} مُنتهىً.
{حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ}
وقوله: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ...} .
مرفوعٌ على الردّ على (ما فيه مُزْدجَر) ، و (ما) فِي موضع رفع، ولو رفعته على الاستئناف كأنّكَ تُفَسِّرُ به (ما) لكانَ صواباً، ولو نُصبَ على القطع لأنّهُ نكرَة، وما معرفة كانَ صواباً.
ومثله فِي رَفْعه: {هذا ما لديَّ عتيدٌ} ولو كان (عتيدٌ) منصوباً كان صواباً.
وقوله: {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ...} .
إن شئت جعلتَ (ما) جحداً تُريدُ: ليْسَت تُغنى عَنْهم النذُرُ، وإن شئتَ جعلتها فِي موضع أيّ - كأنكَ قلتَ. فأيّ شيء تُغنى النذرُ. [/ا]
{خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ}
وقوله: {خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ...} .
إذا تقدَّمَ الفِعلُ قبل اسمٍ مؤنثٍ، وهوَ لَهُ أو قبل جمع مؤنثٍ مثل: الأبصارِ، والأعمار وما أشبهُهَا - جَازَ تأنيثُ الفِعْل وتذكيرهُ وجَمْعُهُ، وقد أتى بذلك فِي هذا الحرف، فقرأهُ ابن عباس (خاشعاً) .