[حدثنى محمد بن الجهم قال] حدثنا الفراءُ قالَ: وحدثنى هشيمٌ وأبو معاوية عن وائل ابن داودَ عن مُسلم بن يسارٍ عن ابن عباسٍ أنَّه قرأها (خاشعاً) .
[حدثنى محمد قال] حدثنا الفراء قالَ: وحدثنى هُشيمٌ عن عوفٍ الأعرابى عن الحسن وأبى رجاء العُطارديّ أن أحدَهُما قال: (خاشعاً) والآخر (خُشَّعاً) .
قال الفراءُ: وهي فِي قراءة عبداللهِ (خاشِعةً أبصارُهُم) . وقراءةُ الناس بَعْدُ (خُشعاً أبصارُهم) .
وقد قال الشاعرُ:
وشبَابٍ حَسنٍ أوجُهُهُمْ * من إياد بن نزار نب مَعَدِّ
وقال الآخرُ.
يرمى الفِجاجَ الركبانُ مُعترضاً * أعناقَ بُزَّلِهَا مُرْخًى لها الجدُلُ
قال الفراءُ: الجدُلُ: جَمْعُ الجَديلِ ، وهوَ الزمَامُ ، فلو قالَ: مُعترضاتٍ ، ، أو مُعترضةً لكان صواباً ، مُرْخاةً ومرخياتٍ.
{مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}
وقوله: {مُّهْطِعِينَ...} . ناظِرينَ قِبلَ الداع.
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}
وقوله: {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ...} .
زُجِرَ بالشتم ، وازْدُجِر افْتعل من زَجَرْتُ ، وإذا كانَ الحرف أَولُهُ زاىٌ صارتْ تاء الافتِعال فيه دالاً ؛ مِنْ ذلِكَ: زُجِرَ ، وازْدُجِرَ ، ومُزْدَجَرٌ ، ومن ذَلِكَ: المُزْدَلِفُ ويزدادَ هيَ من الفِعل يَفتعِلُ فَقِس عليه ما وردَ.
{وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}
وقوله: {فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ...} .
أرادَ الماءين: ماء الأرض ، وماء السماء ، ولا يَجُوزُ التقاءٌ إلاّ لاسمين ، فما زاد ، وإِنّما جَازَ فِى الماء ، لأن الماءَ يكُونُ جمعاً ووَاحداً.
وقوله: {عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} . قُدر فِي أمّ الكتاب.
ويقال: قد قُدِرَ أَن الماءين كانَ مقدَارُهُما واحداً. ويقال: قد قُدرَ لِما أرادَ اللهُ من تعذيبهم.