فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427269 من 466147

وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب:

قوله تعالى: «أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى» .

المماراة، المجادلة، والبهت، والتكذيب.

والآية تحمل استفهاما إنكاريّا، ينكر على المشركين مماراتهم للنبي، وجدلهم له، فيما رأى من آيات ربه مما لم يروه .. إنه شاهد وهم غائبون، وهو مبصر، وهم لا يبصرون .. فكيف يجادل الغائب فيما يخبر به الشاهد؟ وكيف يكون للأعمى حجة يحاجّ بها ما يراه المبصر؟

[المعراج .. وما يقال فيه] قوله تعالى: «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى» .

هو تعقيب على مماراة المشركين للنبي وتكذيبهم له، لما يتلوه عليهم، ويقول لهم عنه، إنه كلمات اللّه، وآياته، تلقاها وحيا من ربه، على لسان أمين الوحي، ورسول السماء، جبريل، عليه السلام.

وإنهم إذ يمارون فِي أن تتدليّ ملائكة السماء إلى الأرض، وأن تخالط إنسانا من الناس، وتلقى إليه بكلمات اللّه - إنهم إذ يمارون فِي هذا ويستكثرونه، ألا فليسمعوا ما هو أغرب وأعجب!! إن هذا النبي الذي يستكثرون عليه أن يكون على صلة بالسماء، وأن يتنزل عليه ملك من عند اللّه - هذا النبي هو الذي قد دعى إلى السماء، وهو الذي أصعد إلى الملأ الأعلى، فِي موكب عظيم، تحفّ به الملائكة، ويحدو ركبه الأمين جبريل، وأنه ما زال يصعد بركبه المبارك الميمون المهيب، حتى بلغ سدرة المنتهى، وهو غاية ما تنتهى إليه الطاقة البشرية، فِي أعلى منازلها.

والسدرة، واحدة السدر، وهو شجر النبق، وهو من أشجار البادية، دائم الخضرة، كثير الفروع، ممتدّ الظلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت