سورة الطور
مكية وآيها تسع أو ثمان وأربعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{والطور}
يريد طور سنين، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى، {والطور} الجبل بالسريانية أو ما طار من أوج الإِيجاد إلى حضيض المواد، أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة.
{وكتاب مُّسْطُورٍ} مكتوب، والسطر ترتيب الحروف المكتوبة. والمراد به القرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ، أو ألواح موسى عليه السلام، أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم أو ما تكتبه الحفظة.
{فِى رَقّ مَّنْشُورٍ} الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه الكتاب، وتنكيرهما للتعظيم والإِشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس.
{والبيت المعمور} يعني الكعبة وعمارتها بالحجاج والمجاورين، أو الضراح وهو في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة، أو قلب المؤمن وعمارته بالمعرفة والإِخلاض.
{والسقف المرفوع} يعني السماء.
{والبحر المسجور} أي المملوء وهو المحيط، أو الموقد من قوله: {وَإِذَا البحار سُجّرَتْ} روي أنه تعالى يجعل يوم القيامة البحار ناراً يسجر بها نار جهنم، أو المختلط من السجير وهو الخليط.
{إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ} لنازل.
{مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} يدفعه، ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنها أمور تدل على كمال قدرة الله تعالى وحكمته وصدق أخباره وضبطه أعمال العباد للمجازاة.
{يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْراً} تضطرب، والمور تردد في المجيء والذهاب، وقيل تحرك في تموج و {يَوْمٍ} ظرف.
{وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً} أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ} أي إذا وقع ذلك فويل لهم.
{الذين هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} أي في الخوض في الباطل.