{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) }
قال أبو إسحاق: (يومَ) منصوب بقوله: {لَوَاقِعٌ} أي لواقع يوم القيامة. ومعنى المور في اللغة: الاختلاف والاضطراب والذهاب والمجيء والتردد.
والداغصة تمور في الركبة، والبعير يمور عضده مورًا، إذا مشى. وروى عمرو عن أبيه: المور الدوران، ويثال: مار يمور مورًا، إذا جعل يذهب ويجيء ويتردد , ومنه قوله:
9 - {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} . قال المبرد: أي تتحرك إما لسير وإما لدوران. قال ابن عباس، ومجاهد: تدور بما فيها دورانًا وتتكفأ تكفؤ السفينة وتضطرب وتتحرك وتستدير، كل هذا من عبارات المفسرين.
10 - {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} قال ابن عباس: كسير السحاب اليوم في الدنيا.
وقال مقاتل: تسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض وهذا كقوله: {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} [الكهف: 47] وقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} [طه: 105] وقوله: {وَتَرَى الْجِبَالَ} [النمل:88] الآيات, وقد ذكر الله تعالى في الواقعة أنها تصير هباءً منثورًا ,ثم ذكر ما للمكذبين في ذلك اليوم بقوله:
11 - {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} قال الكلبي: الشدة من العذاب يومئذ للمكذبين بالإيمان. وذكرنا قديمًا تفسير الويل.
12 -ثم نعت هؤلاء المكذبين فقال: {الَّذِينَ هُمْ في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} ومعنى الخوض في اللغة الدخول في الماء، ثم يتفرع منه الدخول في الأمر بالقول. وأراد بالخوض هاهنا خوضهم في حديث محمد بالتكذيب واللاستهزاء, ولهذا قال المفسرون: في باطل يلعبون. قال عطاء: يخوضون في تكذيبك ويلهون بذكرك.
13 -قوله: {يَوْمَ يُدَعُّونَ} يوم بدل من قوله: {يَوْمَئِذٍ} ومعنى الدَّع في اللغة: الدفع في قسوة وعنف. قال أبو عبيدة: دععت في قفاه, أي دفعت, ومنه قوله: {يَدُعُّ الْيَتِيم} [الماعون: 2] ، وأنشد الليث:
إذا القوم في المَحُلِ دَعُّوا اليَتِيمَا