47 -قوله تعالى: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} يقال: أوسع الرجل، إذا صار ذا وسع وَسَعَة، وهو الغنى والجدة، والموسع المليء ومنه قوله: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236] . واختلفت العبارات في تفسير: {لَمُوسِعُونَ} هاهنا فقال عن ابن عباس: {لَمُوسِعُونَ} لخلقي. قال الكلبي: يعني سعة الرزق.
قال الفراء: لذو سَعَة لخلقنا. وقال الحسن: قادرون على رزقهم لا نعجز عنه، ولهذا قال مقاتل في تفسيره: لقادرون.
وقال الحسن: مطيعون. وهذا يعود إلى أنه يقدر على رزقهم ويطيق ذلك، فهو موسع لخلقه في أرزاقهم.
وقال مجاهد: لقادرون أن نخلق سماء مثلها، يعني أنه لما ذكر قدرته على خلق السماء ذكر أنه موسع لخلق مثلها. أي مطيق قادر.
وقال أبو إسحاق: جعلنا بين السماء والأرض سعة.
قال الأزهري: جعل أبو إسحاق أوسع بمعنى وسع. وعلى هذا يجوز أيضًا أن يعود التوسع إلى الرزق، فقد روي عن ابن عباس أنه قال: إنا لموسعون الرزق على خلقنا.
48 -قوله تعالى: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} قال ابن عباس: فنعم ما وطأت لعبادي. وأوسعت عليهم، يعني الأرض.
قال أبو إسحاق: المعنى: فنعم الماهدون نحن، ولكن اللفظ بقوله: {فَرَشْنَاهَا} يدل على المضمر المَحذوف.
49 -قوله: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي صنفين ونوعين، فالزوجان في الحيوان الذكر والأنثى، وفي غير الحيوان المختلفان باللون والطعم. فيدخل في هذا الأبيض والأسود والمر والحلو.
قال مقاتل: يعني الليل والنهار، والشمس والقمر، والبر والبحر، والصيف والشتاء، والبرد والحر، والسهل والجبل، والنور والظلمة.
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي: تذكرون أنه ليس فيما خلق له عدل ولا مثل. قاله مقاتل. وقال غيره: تذكرون أن خالق الأزواج فرد.
50 -قوله: {فَفِرُّوا إِلَى اللهِ} قال ابن عباس: يريد بالتوبة من ذنوبكم.