والمعنى على هذا فروا من العصيان والكفران إلى الطاعة والإيمان. يدل على هذا قوله: {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي: أنذركم عقابه على الكفر والمعصية. وكذلك الآية التي نهى عن الشرك، وهو قوله:
51 - {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ} الآية. وجميع المفسرين على أنه أمر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقول هذا للناس. والكناية في قوله: {مِنْهُ} تعود على اسم الله. والنذير هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو الظاهر.
وروى عطاء عن ابن عباس على الضد من ذلك، فجعل الآية خطابًا من الله تعالى للخلق. يقول: لا تجعلوا مع الله إلهًا آخر {إِنِّي لَكُمْ} يعني نفسه تعالى وعز، {مِنْهُ} من محمد وسيوفه. {نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي: أنذرتكم بأسه وسيفه إن أشركتم بي.
52 -قوله: {كَذَلِكَ} قال أبو إسحاق: المعنى: الأمر كذلك. أي: كما فعل من قبلهم من الأمم في تكذيب الرسل. وهو قوله: {مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ} أي: هو ساحر {أَوْ مَجْنُونٌ} قال مقاتل: يعني كقول كفار مكة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - . يقول الله تعالى:
53 - {أَتَوَاصَوْا بِهِ} أي بهذا القول.
قال مقاتل: يعني أوصى الأول الآخر يقول ذلك لرسوله.
وقال قتادة: أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب.
قال الزجاج: والألف فيه للتوبيخ.
قوله تعالى: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} يعني أهل مكة طاغون.
قال ابن عباس: حملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيبك. والمعنى ما أوصى أولهم بذلك، ولكنهم قوم خارجون عن الحد في العصيان.