فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423198 من 466147

لطيفة ثانية:

قوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات:19) ، وفي سورة الحج: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (المعارج:24 - 25) ، يسأل عن وجه زيادة الصفة في سورة المعارج من قوله: (معلوم) وسقوط ذلك في الذاريات؟ وهل كان يناسب عكس الوارد؟

والجواب، والله أعلم: أن آية المعارج قد تقدمها متصلاً بها قوله تعالى: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) (المعارج:22) ، والمراد بالصلاة هنا المكتوبة، وأيضاً يقرن بها في آي الكتاب الزكاة المفروضة، وبها فسر المفسرون الحق المعلوم في آية المعارج. قال الزمخشري لنها مقدرة ملعومة. قلت: وليس في المال حق مقدر معلوم وقتاً ونصاباً ووجوباً غيرها، فلما أريد بالحق هنا الزكاة أتبع بوصف يححرز المقصود، ولما قصد في آية الذاريات غير هذا المقصد بدليل ما تقدمها من قوله تعالى: (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات:16 - 18) ، فوصف هؤلاء بطول صلاتهم وتهجدهم ومداومتهم الاستغفار في الأسحار، فذكروا بزيادة من التطوع والنفل على ما فرض عليهم و (من الزيادة في أعمالهم على ما فرض عليهم) مما يعد تاركه إذا تركه مهملاً، (فناسب هذا) الإطلاق الوارد في إنفاقهم ليفهم الزيادة على ما فرض عليهم من الزكاة المقدرة، ولم يكن ليناسب هنا الإشارة إلى قدر المنفوق كما في سورة المعارج، ولم يكن عكس الوارد ليناسب، فورد كل على ما يجب، والله أعلم. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 450}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت