[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي قلب)
القَلب: الفؤاد، وقد يعبَّر به عن العقل.
وقال الفرَّاءُ فِي قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ، أَى عقل.
يقال: ما قَلْبك معك، أَى ما عقلك.
وقيل: القلب أَخصُّ من الفؤاد، ومنه الحديث:"أَتاكم أَهل اليمن أَرقَّ قلوباً وأَلْينَ أَفئدةً"، فوصف القلوب بالرِّقة، والأَفئدةَ باللين.
وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"إِنَّ بكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس"، قال الليث: هو من قولك: جئت هذا الأَمر قَلْبا، أَى محضا خالصاً لا يشوبه شيء، ومن قولهم: عربيّ قَلْب، ويستوى فيه المذكر والمؤنَّث والجمع.
وإِن شئت قلت: عربيَّة قَلْبة، وثنَّيت وجمعت.
وذو القلبين: جميل بن معمر بن حبيب الجُمَحيّ.
وكانت قريش تقوم له: ذو القلبين، فنزل فيه قوله تعالى: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} .
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} ، أَى أَصبح نادما، وتقليب الكفَّين من فعل الأَسِف النادم، قال:
*كمغبونٍ يَعَضّ على يديه * تبيَّن غَبْنُه عند البِياع*
وقلب الشيء قلباً: حوّله عن وجهه.
وقلب رداءَه.
وقَلَبَه: كبَّه لوجهه، وقلبه ظَهْرًا لبطن؛ قال تعالى: {وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ} .
وقوله تعالى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} ، أَى الأَرواح.
وقوله: {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} أَى تثبت به شجاعتكم وَيزول خوفكم.
وعلى عكسه: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} وقوله: {ذلكمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} أَى أَجلب للعفَّة، وقوله: {قُلُوبُهُمْ شَتَّى} أَى متفرقة.
وقيل: القلب ورد فِي القرآن على ثلاثة معان:
الأَوَّل: بمعنى العقل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} .
الثاني: بمعنى الرأْى والتدبير: {قُلُوبُهُمْ شَتَّى} أَى آراؤهم مختلفة.