فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419760 من 466147

وقال ابن جزي:

سورة الحجرات

{لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ}

فيه ثلاثة أقوال: أحدها لا تتكلموا بأمر قبل أن يتكلم هو به، ولا تقطعوا في أمر إلا بنظره والثاني لا تقدموا الولاة بمحضره فإنه يقدم من شاء، والثالث لا تتقدموا بين يديه إذا مشى، وهذا إنما يجري على قراءة يعقوب لا تقدموا بفتح التاء والقاف والدال، والأول هو الأظهر؛ لأن عادة العرب الاشتراك في الرأي، وأن يتكلم كل أحد بما يظهر له، فربما فعل ذلك قوم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاهم الله عن ذلك، ولذلك قال مجاهد: معناه لا تفتاتوا على الله شيئاً حتى يذكره على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: بين يدي الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يتكمل بوحي من الله.

{لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي} أمر الله المؤمنين أن يتأدبوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأدب، كرامةً له وتعظيماً، وسببها أن بعض جفاة الأعراب كانوا يرفعون أصواتهم {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} مفعول من أجله تقديره: مخافة أن تحبط أعمالكم إذا رفعتم أصواتكم فوق صوته، أو جهرتم له بالقول صلى الله عليه وسلم، فالمفعول من أجله يتعلق بالفعلين معاً من طريق المعنى، وأما من طريق الإعراب فيتعلق عند البصريين بالثاني وهو: {وَلاَ تَجْهَرُواْ} وعند الكوفيين بالأول وهو {لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ} ، وهذا الإحباط؛ لأن قلة الأدب معه صلى الله عليه وسلم والتقصير في توقيره يحبط الحسنات وإن فعله مؤمن، لعظيم ما وقع فيه من ذلك. وقيل: إن الآية خطاب للمنافقين وهذا ضعيف، لقوله في أولها: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ} وقوله: {وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} فإنه لا يصح أن يقال هذا لمنافق، فإنه يفعله"جرأة"وهو يقصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت