فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417878 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:

سورة الحجرات

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة من قوله: {وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول} مع أن الجهر مستفاد من قوله: {لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ} ؟

فالجَوابُ: أن المنع من رفع الصوت هو أن لا يجعل كلامه أو صوته أعلى من كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو صوته، والنهي عن الجهر منع من المساواة، أي لا تجهروا له بالقول كما تَجْهَرُونَ لنظرائكم بل اجعلوا كلمته عُلْيَا.

{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... (9) }

قوله: (وَإنْ طَائِفَتَانِ من المؤمنين) ِإشارة إلى نُدْرَةُ وقُوع الاقتتال بين طوائف المسلمين.

«فَإِنْ قِيلَ» : نحن نرى أكثر الاقتتال في طوائفهم؟

فالجواب: أن قوله تعالى: {وإنْ} إشارة إلى أنه لا ينبغي أن لا يقع إلا نادراً، غاية ما في الباب أن الأمر على خلاف ما ينبغي، كذلك: «إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بنَبإٍ» إشارة إلى أنَّ مجيء الفاسق بالنبإ ينبغي أن لا يقع إلا قليلاً مع أن مجيء الفاسق كثيرٌ، وذلك لأن قول الفاسق صار عند أول الأمر أشدَّ قبولاً من قول الصادق الصالح.

وقال: «وَإنْ طَائِفَتَانِ» ولم يقل: «فِرْقَتَان» تحقيقاً للمعنى الذي ذكرناه وهو التقليل، لأن الطائفة دون الفرقة، قال تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} [التوبة: 122] .

(فصل)

قال: (من المؤمنين) ولم يقل: (منكم) مع أن الخطاب مع المؤمنين سبق في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات: 6] تنبيهاً على قبح ذلك وتبعيداً لهم عنه، كقول السيد لعبده: إنْ رأيتَ أحداً مِنْ غِلمَاني يفعل كذا فامنعه، فيصير بذلك مانعاً للمخاطب عن ذلك الفعل بالطريق الحسن كأنه يقول: أنت حاشاك أنْ تفعل ذلك وإن فعل غعيرك فامْنَعْهُ، كذلك هاهنا.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت