ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الحجرات
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) }
الاستدراك والاستثناء: شرط كونهما من البديع أن يتضمّنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدلّ عليه المعنى اللغوي.
مثال الاستدراك: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} فإنّه لو اقتصر على قوله: {لَمْ تُؤْمِنُوا} لكان منفّرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا، فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك، ليعلم أنّ الإيمان موافقة القلب واللسان، وإن انفرد اللسان بذلك يسمّى إسلاما، لا يسمّى إيمانا. وزاد ذلك إيضاحا بقوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} فلمّا تضمّن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عدّ من المحاسن. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...