[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر الزجر عن التجسس وسوء الظن)
قال ابن حبان البستي:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقَّامُ بِتَسْتُرَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا}
حدثنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن الحجاج الرقي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حاتم الجرجرائي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المبارك عَن يونس بْن نافع عَن كثير بْن زياد قَالَ سمعت الحسن يقول لا تسأل عَن عمل أخيك الحسن والسيئ فإنه من التجسس
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عَن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه فإن من اشتغل بعيوبه عَن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عَلَيْهِ مَا يرى مثله من أخيه وإن من اشتغل بعيوب الناس عَن عيوب نفسه عمى قلبه وتعب بدنه وتعذر عَلَيْهِ ترك عيوب نفسه وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه من عاب الناس عابوه ولقد أحسن الذي يقول:
إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا ... عليك وأبدوا منك مَا كان يستر
وقد قَالَ في بعض الأقاويل قائل ... له منطق فيه كلام محبر
إذا مَا ذكرت الناس فاترك عيوبهم ... فلا عيب إلا دون ما منك يذكر
فإن عبت قوما بالذي ليس فيهم ... فذلك عند اللَّه والناس أكبر
وإن عبت قوما بالذي فيك مثله ... فكيف يعيب العور من هو أعور
وكيف يعيب الناس من عيب نفسه ... أشد إذا عد العيوب وأنكر
متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم ... عيوبا ولكن الذي فيك أكثر
فسالمهم بالكف عنهم فإنهم ... بعيبك من عينيك أهدى وأبصر
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا هارون بْن صدقة القاضي حَدَّثَنَا سعيد ابن مسلمة الإيادي قَالَ ادعت امرأة على رجل حمارا لها فقدمته إلى القاضي فسألها البينة فأحضرت أبا دلامة ورجلا آخر فقال لها القاضي أما شاهدك هذا فقد قبلنا شهادته فأتنا بشاهد آخر فأتت أبا دلامة فأخبرته فصار إلى القاضي وأنشأ يقول: