12 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}
وهو أن يظن بأخيه المسلم سوءاً كأنه سمع منه كلاماً لا يريد به سوءاً، أو رآه يدخل مدخلاً لا يقصد به سوءًا، فظن به سوءاً، فذلك الظن هو المأمور باجتنابه، ولا بأس به ما لم يتكلم به، فإن تكلم بذلك الظن وأبداه ثم وهو قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} يعني: ما أعلن وأبدى مما ظن بأخيه، هذا قول المقاتلين.
وقال أبو إسحاق: أمر الله باجتناب كثير من الظن وهو أن يظن بأهل الخير سوءاً، فأما أهل السوء والفسق فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم.
قوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} قال الليث: الجَسُّ: جَسُّ الخَبَر، والجَاسُوسُ: العينُ يَتَجَسَّسُ الأخبار، والتجسس: البحث.
وقال يحيى بن أبي كثير: التجسس البحث عن باطن أمور الناس، وأكثر ما يقال ذلك في الشر، قال المقاتلان: يقول لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه إذ ستره الله عليه، وهذا معنى قول ابن عباس: يريد: لا تجسسوا من عيوب الناس، وقال مجاهد: يقول: خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله.
قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} يقال: اغتاب فلان فلاناً اغتياباً وغيبة يغتابه، قال الأزهري: وروي عن بعضهم أنه سمع: غابه يغيبه، إذا عابه وذكر منه ما يسوؤه مما هو فيه، وإذا تناوله بما ليس فيه فهو بهت وبهتان، وهذا قول جميع المفسرين.
وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ذكر رجلاً بما فيه فقد اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته".
قال مقاتل: ثم ضرب للغيبة مثلاً فقال: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} بقوله، فكما كرهتم أكل لحم الميت، فكذلك فاكرهوا الغيبة لإخوانكم.
وقال أبو إسحاق: تأويله: إن ذِكْرَكَ بسوء من لم يحضرك بمنزلة أكل لحمه وهو ميت لا يحيى بذلك، ويقال للمغتاب: فلان يأكل لحوم الناس.