[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(قاعدة فقهية: ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط)
للدكتور/ لحسن المؤذن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الفقه الإسلامي كثير الذيوع واسع الفروع عظيم الانتشار لا تجتمع جزئياته ولا تضبط ولو طالت الأعمار، وذلك راجع إلى ما تميز به هذا الفقه وانفرد به من المرونة والشمول، لذلك كان حقاً على طالب التحقيق، ومن يتشوق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق أن يحكم قواعد الأحكام ليرجع إليها عند الغموض، وينهض بعبء الاجتهاد أتم نهوض، ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع لترسخ الذهن، مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها ولا ممنوع، وهذه العملية المنهجية هي ما اصطلح عليه أهل العلم بـ القواعد الفقهية التي قال عنها العلامة شهاب الدين القرافي رحمه الله رب البرية:"هذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت وضاقت عليه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتانهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها."
ومن ضبط الفقه بقواعده، استغنى عن حفظ الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، وبين المقامين شأو بعيد وبين المنزلتين تفاوت شديد"اهـ."