فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419989 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

11 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ... ) الآية:

من أهداف الإِسلام العظمى أن يجعل المؤمنين مجتمعا فاضلا يقوم على مكارم الأخلاق، وقد اشتملت هذه الآية على آداب رشيدة من دستور الإِسلام الخلقي، وبيان ذلك فيما يلي:

نهى الله المؤمنين في صدر هذه الآية عن سخرية بعضهم ببعض، والاستهزاء بهم، والقوم يطلق على الرجال بخاصة، وقد يدخل النساءُ في القوم مجازًا، ولكن الله شاءَ أن يعني بهذه النسخة، فنهى النساء عنها نهيًا مستقلا عن نهى الذكور لكثرة وقوعها بينهن.

سبب نزول الآية:

اختلف فيه، فقال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم الذين تقدم ذكرهم في تفسير أول السورة، استهزءُوا بفقراء الصحابة مثل عمَّار وخباب وابن فهيرة، وبلال وصهيب وسلمان الفارسي، وسالم مولى أَبي حذيفة وغيرهم حين رأوا رثاثة حالهم، فنزلت في الذين آمنوا من هؤلاء المستهزئين.

وقيل: نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلمًا، وكان المسلمون إذا رأَوه قالوا: ابن فرعون هذه الأُمة، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، وقيل غير ذلك.

وسواءٌ كان السبب هذا أَو ذاك أو غيرهما، فالمراد أَن لا يقدم أحد من الرجال أَو النساء على الاستهزاء ممن يقتحمه بعينه إذا رآه رث الهيئة أَو ذا عاهة في بدنه أو غير ذلك، فلعله أَخلص ضميرًا وأنقى قلبًا ممن هو على ضد صفته، فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله.

وقد كان السلف يبالغون في البعد عن السخرية، وهو لا يكلفنا شيئًا، فينبغي أن نكون مثلهم، فالعبرة في الإِسلام بالقلوب لا بهيئات الناس ومظاهرهم قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"وإذا رأيت إنسانا على معصية فإنهه ولا تسخر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت