فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419990 من 466147

ويقول الله - تعالى: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) واللمز: العيب، وقد يكون باللسان أو الإشارة أو العين أو غير ذلك، وقال: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) ولم يقيل: ولا يلمز بعضكم بعضًا، ليشير بذلك إلى أَن المؤمنين كنفس واحدة، فمن عاب غيره منهم فكأَنما عاب نفسه، قال - صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون كجسد واحد، إن اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"أو: لا تفعلوا ما تلمزون به؛ فإن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه.

ثم يقول الله - تعالى: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) والنَّبَزُ - بالتحريك: اللقب، ويكثر إطلاقه على لقب السوء، وبالتسكين (النَّبْزُ) المصدر، تقول: نبزه ينبز نبزًا: إذا لقبه بما يسوءُه، أخرج الترمذي في سبب نزولها عن أبي جبير بن الضحاك قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة، فيدعى ببعضها فعسى أن يكره، فنزلت هذه الآية (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) قال: هذا حديث حسن.

وقال قتادة: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق.

ومن الآية وسبب النزول عرفنا أن تلقيب الرجل بما يكره منهى عنه.

وجاءَ في الآية {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} أي: بئس أن يسمى الرجل كافرًا أو فاسقًا بعد إسلامه وتوبته، روى أن أبا ذرٍّ كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فنازعه رجل، فقال له أبو ذر: يا ابن اليهودية، فقال - صلى الله عليه وسلم:"ما ترى؟ ها هنا أحمر وأسود؟ ما أنت بأفضل منه".

وقيل في معنى الآية: إن من لقَّب أخاه أو سخر منه فهو فاسق.

واستثنى من ذلك ما غلب عليه الاستعمال ولم يكن لصاحبه فيه كسب ولا يتأذى منه، لأَنه لمجرد التمييز لا الإيذاء، كالأَعرج والأَحدب والطويل والقصير، ومثل ذلك قد يأتي في أسانيد الحديث ورجاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت