{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) }
تفريع على قوله: {بل عجبوا أن جاءهم منذر} [ق: 2] إلى قوله: {مريج} [ق: 5] لأن أهمّ ما ذكر من تكذيبهم أنهم كذبوا بالبعث، وخلق السماوات والنجوم والأرض دالّ على أن إعادة الإنسان بعد العدم في حيّز الإمكان فتلك العوالم وجدت عن عدم وهذا أدلّ عليه قوله تعالى في سورة يس (81) {أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم}
والاستفهام يجوز أن يكون إنكارياً.
والنظرُ نظرَ الفكر على نحو قوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض} [يونس: 101] .
ومحل الإنكار هو الحال التي دل عليها {كيفَ بنيناها} ، أي ألم يتدبروا في شواهد الخليقة فتكون الآية في معنى أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق.
ويجوز أن يكون الاستفهام تقريرياً، والنظر المشاهدة، ومحل التقرير هو فعل {ينظروا} ، أو يكون {كيف} مراد به الحال المشاهدة.
هذا وأن التقرير على نفي الشيء المراد الإقرار بإثباته طريقة قرآنية ذكرناها غير مرة، وبينا أن الغرض منه إفساح المجال للمقرَّر إن كان يروم إنكار ما قُرر عليه، ثقة من المقرِّر بكسر الراء بأن المقرَّر بالفتح لا يُقدم على الجحود بما قرر عليه لظهوره، وتقدم عند قوله تعالى: {ألم يروا أنه لا يكلمهم} [الأعراف: 148] ، وقوله: {ألست بربكم كلاهما} في سورة الأعراف (172) .
وهذا الوجه أشدّ في النعي عليهم لاقتضائه أن دلالة المخلوقات المذكورة على إمكان البعث يكفي فيها مجرد النظر بالعين.
وفوقهم حال من السماء.
والتقييد بالحال تنديد عليهم لإهمالهم التأمل مع المكنة منه إذ السماء قريبة فوقهم لا يكلفهم النظر فيها إلا رفعَ رؤوسهم.