وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
سورة الذاريات
[مسألة]
وربما قالوا كيف أقسم بالذاريات التي هي الرياح وبغيرها؟
وجوابنا أنه تعالى قد بيّن مراده بقوله تعالى (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) وبقوله تعالى (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) وبين الرسول حيث قال من كان حالفا فليحلف بالله فيجب إذا أن يكون المراد بكل ذلك ورب الذاريات ورب الطور ورب القرآن وهذا أحد ما يدل على ان القرآن من جملة أفعاله وأن الله تعالى ربه ومعنى رب الذاريات أنه المالك ولا يجوز ان يملك إلا ما يفعله ويقدر عليه فجميع ما أقسم الله تعالى به في أوائل السور يجب أن يحمل على هذا الوجه لكن مع ذلك فيه فائدة وهي تعريف العباد إنعامه بما ذكر كقوله تعالى (وَالْفَجْرِ) وكقوله (وَالضُّحى) وكقوله تعالى (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) إلى غير ذلك.
[مسألة]
وربما قيل لماذا قال تعالى (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) ومعلوم من رزقنا أنه في الأرض. وجوابنا أن المراد ما هو الاصل لأرزاقنا وهو الماء النازل من السماء ولولاه لما حصل ما نأكل ونشرب ونلبس إلى غير ذلك وقوله تعالى (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) يدل على أن الإيمان
والإسلام واحد والا كان لا يكون لمن نفى من المسلمين تعلق بمن أخرج من المؤمنين.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) أليس ذلك يدل على جواز الجوارح على الله تعالى؟ وجوابنا ان المراد به القوّة والقدرة ولولا ذلك لوجب إثبات أيدي كثيرة له تعالى عن ذلك.