فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422841 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) }

القَسَم المفتتح به مراد منه تحقيق المقسم عليه وتأكيد وقوعه وقد أقسم الله بعظيم من مخلوقاته وهو في المعنى قسم بقدرته وحكمته ومتضمن تشريف تلك المخلوقات بما في أحوالها من نعم ودلالةٍ على الهدى والصلاح، وفي ضمن ذلك تذكير بنعمة الله فيما أوجد فيها.

والمُقْسَم بها الصفات تقتضي موصفاتها، فآل إلى القَسَم بالموصوفات لأجل تلك الصفات العظيمة.

وفي ذلك إيجاز دقيق، على أن في طي ذكر الموصوفات توفيراً لما تؤذن به الصفات من موصوفات صالحة بها لتذهب أفهام السامعين في تقديرها كل مذهب ممكن.

وعطف تلك الصفات بالفاء يقتضي تناسبها وتجانسها، فيجوز أن تكون صفات لجنس واحد وهو الغالب في عطف الصفات بالفاء، كقول ابن زيَّابة:

يا لهف زَيابَةَ للحارث الصَابح فالغانم فالآيب ...

ويجوز أن تكون مختلفة الموصوفات إلا أن موصوفاتها متقاربة متجانسة كقول امرئ القيس:

بسِقط اللِوى بين الدَّخول فَحَوْمَل فتوضح فالمقراة

وقول لبيد:

بمشارق الجبلين أو بمُحجر فتَضَّمنتْها فَردة فرُخَامها فصَوائق إن أيمنت البيت

ويكثر ذلك في عطف البقاع المتجاورة، وقد تقدم ذلك في سورة الصافات.

واختلف أئمة السلف في محمل هذه الأوصاف وموصوفاتها.

وأشهر ما رُوي عنهم في ذلك ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد أن {الذاريات} الرياح لأنها تذرو التراب، و {الحاملات وِقْراً} : السحاب، و {الجاريات} : السفن، و {المُقسِّمات أمراً} الملائكة، وهو يقتضي اختلاف الأجناس المقسم بها.

وتأويله أن كل معطوففٍ عليه يُسبب ذكر المعطوف لالتقائهما في الجامع الخيالي، فالرياح تذكِّر بالسحاب، وحمل السحاب وِقْرَ الماء يذكر بحمل السفن، والكل يذكر بالملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت