فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421666 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

إن سأل سائل عن قول الله عز وجل: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} فقال: إنما تكون الصيحة للخروج وهم أموات، فكيف يسمعونها؟

قيل: إن نفخة الأحياء تميد وتطول، فكانت أوائلها للأحياء وما بعدها للإزعاج من القبور، فما كان للأحياء فأنهم لا يسمعونه.

وما كان للازعاج فهم يسمعونه.

ويحتمل أن تتطاول تلك النفخة كما ذكرت، والناس يحسبون منها أولاً فأولاً، وكلما حيي واحد سمع ما يحيي به لمن بعده إلى أن يتكامل أحياء الجميع والله أعلم.

(فصل)

وإذا حشر الناس بعد ما نشروا حشروا حفاة عراة غرلاً، لأنهم كذلك بدؤا، والله عز وجل: يقول: {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} فلما كانوا بدئوا غرلاً بعثوا غرلاً، لئلا يمتد عن الإعادة شيء من أخبارهم، ويحشرون حفاة عراة، لأن الملابس في الدنيا أموال، ولا مال في الآخرة، زالت الأملاك بالموت وبقيت الأموال في الدنيا.

ولأن كل نفس يومئذ فإنما تثيبها المكاره ثواباً وجب لها بحسن عملها، أو رحمة مبتدأة بما يمن الله تعالى عليها، فأما الملابس فلا غناء فيها يومئذ، ثم أن الأخبار وردت بأن كثيراً من الناس يكسون إذا خرجوا من قبورهم.

روى عباد بن كثير عن ابن الزبير عن جابر قال: إن المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة من قبورهم، فيؤذن المؤذن، ويلبي الملبي، وأول من يكتسي من حلل الجنة إبراهيم خليل الله ثم محمد صلى الله عليهما، ثم النبيون والرسل صلوات الله عليهم، ثم يكس المؤذن، وتتلقاهم الملائكة على نجائب من ياقوت أحمر، أزمتها من زبرجد أخضر رحالها من اللهب، ويشيعهم من قبورهم تسعون ألف ملك إلى المحشر.

وفي رواية أخرى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إنكم تحشرون حفاة عراة غرلاً، فأول من يكس إبراهيم ثم أوتى بحله لا يقوم بها البشر» .

فيحتمل أن يكون تقديم إبراهيم صلوات الله عليه بالكسوة لما يروى أنه لم يكن في الأولين والآخرين لله تعالى عبد أخوف له من إبراهيم فيعجل كسوته بما ناله ليطمئن قلبه ويحتمل أن يكون ذلك لما جاء به الحديث أنه أول من يلبس السراويل إذا صلى مبالغة في السير وحفظاً لفرجه من أن يماس فضلاً، ففعل ما أمر به، فيخرج بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة.

ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن أراد قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت