ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة الذاريات
(ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ(14)
وإنَّما لم يقُل: فِتنَتَكم هذهِ؛ لأنَّ الفتنةَ ههُنا بمعنى العذاب، فردَّ الإشارةَ إلى المعنَى.
(كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)
والْهُجُوعُ: النَّومُ باللَّيلِ دون النَّهار، و (مَا) زائدةٌ، والمعنى: كانُوا يَهجَعُونَ قليلاً من اللَّيلِ ويُصَلُّونَ أكثرَ اللَّيلِ. وَقِيْلَ: معناهُ: قَلَّ ليلةً أتت عليهم هَجَعُوها كلَّها، وقال مجاهدُ: (كَانُوا لاَ يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ) .
واختارَ قومٌ الوقفَ على قولهِ {كَانُواْ قَلِيلاً} على معنى: كَانُوا من الناسِ قَليلاً، وهو قولُ الضحَّاك ومقاتل. ثم ابتدأ فقالَ: {مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} وهذا على نفيِ النومِ عنهم البتَّةَ. وَقِيْلَ: معناهُ: كانوا لا ينَامُون حتى يُصَلُّوا الْعَتْمَةَ، وقال أنسُ بن مالكٍ رضي الله عنه: (يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) . وعن جعفرَ بن محمَّد أنه قال: (مَنْ لَمْ يَهْجَعْ مَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشاءِ فَهُوَ مِنْهُمْ) .
عن أبي ذرٍّ قال:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ: أيُّ صَلاَةِ اللَّيْلِ أفْضَلُ؟ قَالَ:"نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ""
(مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ(57)
وإنما أسندَ الإطعامَ إلى نفسهِ؛ لأن الخلقَ عيالُ اللهِ، فمَن أطعمَ عيالَ أحدٍ فقد أطعمَهُ. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...