ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
سورة الذاريات
قَوْله تَعَالَى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) }
«فإنْ قيلَ» : مَا معنى الْقسم بالرياح والسفن والسحاب وَمَا أشبه ذَلِك؟
فَكيف يقسم الله بخلقه؟
وَالْجَوَاب مَعْنَاهُ: وَرب الذاريات، وَرب الْحَامِلَات والجاريات.
وَيُقَال: إِن قسمه بالشَّيْء يدل على جلالة ذَلِك وَعظم مَنْفَعَة الْعباد بِهِ.
وَقيل: التَّقْدِير: أقسم بالذاريات.
قَوله تعالى: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ}
«فإنْ قيلَ» : مَا معنى قَوْله: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} وَكَيف تكون الْحِجَارَة من طين؟
وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَن كَانَ فِي الأَصْل طينا فاستحجر بشروق الشَّمْس عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: أَنه كَانَ مطبوخا من طين كَمَا يطْبخ الْآجر.
وَالثَّالِث: أَن قَوْله: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} ذكر الطين هَاهُنَا لكَي يعلم أَنه لم يرد بِهِ الْبرد، وَالْعرب تسمي الْبرد النَّازِل من السَّمَاء حِجَارَة. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...