31 - {قالَ} إبراهيم عليه السلام لمَّا علم أنهم ملاتكة أرسلوا لأمر {فَمَا خَطْبُكُمْ} أي: فما شأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة. فإنَّ الخطب يستعمل في الأمر العظيم الذي يكثر في التخاطب، وقلما يعبر به عن الشدائد والمكاره، حتى قل: خطوب الزمان، ونحو هذا. والفاء فيه للتعقيب المتفرع على العلم بكونهم ملائكة.
{أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} من جهة الله سبحانه وتعالى.
وقال الشوكاني: قوله: {فَمَا خَطْبُكُمْ} جملة مستأنفة جوابًا عن سؤال مقدّر، كأنه قيل: فماذا قال إبراهيم بعد هذا القول من الملائكة؟ والخطب: الشأن والقصة.
والمعنى: فما شأنكم وما قصتكم أيّها المرسلون من جهة الله تعالى، وما ذاك الأمر الذي لأجله أرسلتم سوى هذه البشارة؟ انتهى.
وفي"المراح": فما أمركم العظيم الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة، فلعظمتكم لا ترسلون إلا في عظيم أيها المرسلون، فأتى إبراهيم عليه السلام بما هو من آداب المضيف، حيث يقول لضيفه إذا استعجل في الخروج: ما هذه العجلة، وما شغلك الذي يمنعنا من التشرف بالاجتماع معك؟ ولا يسكت عند خروجهم لأنّ سكوته يوهم استثقالهم، انتهى.
32 -فأجابوه عمّا سأل حيث: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) } ؛ أي: إلى قوم متمادين في إجرامهم وآثامهم مصرّين عليها. والمراد بهم: قوم لوط.
وفي"فتح الرحمن": المجرم فاعل الجرائم، وهي صعاب المعاصي.
33 - {لِنُرْسِلَ} ؛ أي: لننزل {عَلَيْهِمْ} من السماء {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} متحجّر كالآجرّ. وهو ما طبخ فصار في صلابة الحجارة، ومو السّجيل، يعني: أنّ السّجيل حجارةٌ من طين طبخت بنار جهنم، مكتوب عليها أسماء القوم، ولو لم يقل: {مِنْ طِينٍ} لتوهّم أنّ المراد من الحجارة: البرد بقرينة إرسالها من السماء، فلمّا قيل: {مِنْ طِينٍ} اندفع ذلك الوهم؛ أي: لنرسل عليهم حجارة من طين بعدما قلبنا قراهم، وجعلنا عاليها سافلها.