[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الثقل)
اعلم أَنَّ الثِّقَل والخفَّة متقابلان.
فكلّ ما يترجّح على ما يوزَن أَو يقدّر به يقال: هو ثقيل.
وأَصله فِي الأَجسام، ثمّ يقال فِي المعاني؛ نحو أَثْقَلَهُ الغُرْم والوِزْر.
قال تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} .
والثقيل يستعمل تارة فِي الذَّمِّ، وهو أَكثر فِي التَّعارف، وتارة فِي المدح؛ نحو قول الشاعر:
*تَخِفُّ الأَرْضُ إِمَّا بِنْتَ عنها * وتبقى ما بقيت بها ثقيلاَ*
*حَلَلت بمستقرّ العِزَّ منها * فتمنع جانبَيْهَا أَن يميلاَ*
ويقال: فِي أُذنه ثِقَل إِذا لم يَجُدْ سمعُه، كما يقال: فِي أُذنه خِفَّة إِذا جاد سمعه، كأَنه يثْقُل عن قبول ما يُلْقى إِليه.
وقد يقال: ثَقُل القولُ إِذا لم يطِبْ سماعُه.
وكذلك قال تعالى فِي وصفه القيامة {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .
وقوله تعالى {وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} قيل: كنوزها.
وقيل: ما تضمّنته من أَجساد الأَموات {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} أَى أَحمالكم الثقيلة وقوله {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} أَى آثامهم الَّتى تثبّطهم وتثقِّلهم عن الثواب.
وقوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً} أَى شَبَاباً وشيوخاً، أَو فقراء وأَغنياء.
وقيل: عَزَباً ومتأَهِّلاً.
وقيل: نِشَاطاً وكُسَالَى.
وكلّ ذلك يدخل فِي عمومها؛ فإِنَّ القصد بالآية الحثّ على النَّفْر على كلّ حال يسهل أَو يصعب.
وقوله تعالى: {فأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} الآيتين، إِشارةٌ إِلى كثرة الخيرات وقلَّتها.
والثَّقَلان: الإِنس والجنّ لكثرتهم.
والثقيل والخفيف يستعملان على وجهين: