ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:
سورة النجم
(فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)
«فإن قلت» : كيف تقدير قوله: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} ، قلت: تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين فحذفت هذه المضافات. .
و"أو"في قوله: {أَوْ أدنى} للشك، ولكن هذا الشك من جهو العباد، أي: أن الرائى إذا رأى هذا الوضع قال: هو قاب قوسين أو أقرب من ذلك، ويصح أن تكون بمعنى"بل".
قال الجمل: قوله: {أَوْ أدنى} هذه الآية كقوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) لأن المعنى: فكان - جبريل - بأحد هذين المقدارين في رأى الرائى. أي: لتقارب ما بينهما يشك الرائى في ذلك.
وأدنى: أفعل تفضيل. والمفضل عليه محذوف. أي: أو أدنى من قاب قوسين.
ويصح أن تكون بمعنى بل، أي: بل هو أدنى.
(أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى(36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)
و «أم» هنا للإضراب الانتقالي من ذمه على إعراضه وبخله، إلى ذمه على جهله وحمقه، وصحف موسى: هي التوراة التي أنزلها - سبحانه - عليه.
وصحف إبراهيم: هي الصحف التي أوحى الله - تعالى - إليه بما فيها، وقد ذكر سبحانه ذلك في قوله تعالى: (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) .
وخصت صحف هذين النبيين الكريمين بالذكر، لأنها كانت أشهر من غيرها عند العرب، وكانوا يسألون أهل الكتاب من اليهود عما خفى عليهم من صحف موسى.
وقدم - سبحانه - هنا صحف موسى، لاشتهارها بسعة الأحكام التي اشتملت عليها، بالنسبة لما وصل إليهم من صحف إبراهيم.
وأما في سورة الأعلى فقدمت صحف إبراهيم على صحف موسى لوقوعهما بدلا من الصحف الأولى، وصحف إبراهيم أقدم من صحف موسى، فكان الإتيان بهما على الترتيب الزمنى أنسب بالمقام.
وحذف - سبحانه - متعلق «ووفّى» ليتناول كل ما يجب الوفاء به، كمحافظته على أداء حقوق الله - تعالى - ، واجتهاده في تبليغ الرسالة التي كلفه - سبحانه - بتبليغها، ووقوفه عند الأوامر التي أمره - تعالى - بها، وعند النواهي التي نهاه عنها.
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)