قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى}
اللام متعلقة بالمعنى الذي دلّ عليه {وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} كأنه قال: هو مالك ذلك يهدي من يشاء ويضل من يشاء ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
وقيل: {وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} معترض في الكلام؛ والمعنى: إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ليجزي.
وقيل: هي لام العاقبة، أي ولله ما في السماوات وما في الأرض؛ أي وعاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم مسيء ومحسن؛ فللمسيء السوءى وهي جهنم، وللمحسن الحسنى وهي الجنة.
قوله تعالى: {الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم} فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش} هذا نعت للمحسنين؛ أي هم لا يرتكبون كبائر الإثم وهو الشرك؛ لأنه أكبر الآثام.
وقرأ الأعمش ويحيى بن وثّاب وحمزة والكسائي"كَبيرَ"على التوحيد وفسره ابن عباس بالشرك.
{والفواحش} الزنى: وقال مقاتل: {كَبَائِرَ الإثم} كل ذنب ختم بالنار.
{والفواحش} كل ذنب فيه الحدّ.
وقد مضى في"النساء"القول في هذا.
ثم استثنى استثناء منقطعاً وهي:
المسألة الثانية: فقال: {إِلاَّ اللمم} وهي الصغائر التي لا يسلم من الوقوع فيها إلا من عصمه الله وحفظه.
وقد اختلف في معناها؛ فقال أبو هريرة وابن عباس والشعبي:"اللَّمَمُ"كل ما دون الزنى.