سورة النجم
مكية، إحدى وستون آية أو اثنتان وستون
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(1)
أقسم بالثريا، فإنه أبدَعُ الكواكب صُنْعاً، والنجم:
عَلَم غالب له عند العرب وفي أمثالهم:
إِذا طَلَعَ النَّجْم عِشاَءً ... ابتغى الراعي كساءً
وقيل جنس النجوم، لأنها زينة السماء، ورجوم الشياطين. و (هَوَى) من الهوي،
بفتح الهاء وهو السقوط أو بضمها وهو الطلوع؛ لأنه أدل على كمال الاقتدار،
كقوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) أو نجم القرآن؛ لأنه نزل منجما، وهذا أوفق لوجود
نظائره، وألصق بقوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى(2)
الضلال: ضد الاهتداء، والغواية: ضد
الرشد، وهما جواب القسم، أي. ليس هو كما تزعمون ضالّاً غاوياً في ترك دين آبائه. ودفي
لفظ"الصاحب"وإضافته توبيخ لهم، حيث عرفوا أمانته وصدق لهجتِه، ثم نسبوه إلى الضلال
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3)
في أمر الدين والدعوة إليه. وفى الإتيان يه مضارعاً بعد
قوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) إشارةٌ إلى أنه إذا لم يكن له سابقة ضلال قبل النبوة،
فبعدها أبعد،
(إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4)
استدل به من منع اجتهاده، وليس بتام؛ لأنه إذا
قال له تعالى وتقدس: ما ظننت فهو حكمي يكون اجتهاده وحيا لا بالوحي، وغيره ليس
كذلك.
(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5)
جبرائيل، والإضافة لفظية، أي: قواه الجسمانية من
البطش، والسمع، والبصر.
ذُو مِرَّةٍ ... (6)
عقلٍ كاملٍ ورأيٍ وافر، أتى به في أسلوب الترقي، (فَاسْتَوَى)
على صورته الحقيقية. (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى(7)
مَطلع الشّمس وإنما ظهر له في تلك الصورة،
ليتيقن أنه ذلك إذا أتاه في غير تلك الصورة .. (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)
قرب من محمد فتعلق به.
(فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)
أي: كان البعد بينهما مسافة قوسين أو أقرب في
مرآكم لو رأيتم. القاب والقييب كالقاد والقيد: هو المقدار وقيل: القاب، ما بين
المقبض إلى السِّيَةِ فلكل قوس قابان. (أَوْ أَدْنَى) على تقديركم كقوله: أو يزيدون.