قالوا: (إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(24) . يقولون: ضلال من ديننا
وعقولنا، وسعر الجنون. الأشر البطر، وقرئ: (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ)
مرتفعة الشين، وقرأ قتادة:"الْأَشِرُّ"مشددة الراء من الشر.
(كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ(31) . الشجر إذا يبس وتحطم، فجعله المحتظر
حرزًا على حظيرته يمنعها بذلك، والمحظور: الممنوع.
(نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ(34) . السحر سحران: سحر أعلى، وسحر عند
انصداع الفجر، والمراد به هنا - والله أعلم: السحر الأعلى.
يقول الله - جلَّ جلالُه: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) وقال فيهم: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) .
ونجي لوطًا في السحر الأعلى (فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ(36) . شكوا في
المنذرين وفيما أنذروهم به وكذبوا بهم حتى حل بهم العذاب.
(رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ) أي: أرادوه على ذلك (فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ)
عجلت بعض العقوبة لطالبي تلك الفاحشة إلى أن عمهم مع قومهم العذاب.
(أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ(42) . لا يخاف الفوت ولا الامتناع ولا يترقب
معقبًا في حكمه.
نظم بذلك كله قوله - عز وجل: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ...(43) . يقول لقريش والعرب:
(أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ) من الإهلاك كما أهلك أولئك، ألكم براءة في الكتب
المتقدمة من ذلك؟.
أتبع ذلك قوله حاكيًا عنهم: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ(44)
أي: نحن كثير ننصر من أرادنا بسوء.
(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ...(45) . أي: في الدنيا، فهزموا يوم بدر (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)
ثم أضرب عن ذلك بقوله: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ...(46) . انتظم هذا الخطاب بعموم من
تقدم ومن تأخر.
يقول - جل من قائل: دع عنك ذكر ما أصابهم في الدنيا وما يصيبهم من
عذابها (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ(46) .
قوله تعالى: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(47)
الضلال منهم كونهم في الحياة الدنيا ضالين عن الهدى، كافرين مكذبين، وهم في الآخرة في