قوله: {الرحمن * عَلَّمَ القرءان}
ارتفاع الرحمن على أنه مبتدأ، وما بعده من الأفعال أخبار له، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: الله الرحمن.
قال الزجاج: معنى: {عَلَّمَ القرءان} يسّره.
قال الكلبي: علم القرآن محمداً، وعلمه محمد أمته، وقيل: جعله علامة لما يعبد الناس به، قيل: نزلت هذه الآية جواباً لأهل مكة حين قالوا: {إنما يعلمه بشر} [النحل: 103] ، وقيل: جواباً لقولهم: وما الرحمن؟ ولما كانت هذه السورة لتعداد نعمه التي أنعم بها على عباده قدم النعمة التي هي أجلها قدراً، وأكثرها نفعاً، وأتمها فائدة، وأعظمها عائدة، وهي نعمة تعليم القرآن، فإنها مدار سعادة الدارين، وقطب رحى الخيرين، وعماد الأمرين.
ثم امتنّ بعد هذه النعمة بنعمة الخلق التي هي مناط كل الأمور، ومرجع جميع الأشياء، فقال: {خَلَقَ الإنسان} ثم امتنّ ثالثاً بتعليمه البيان الذي يكون به التفاهم، ويدور عليه التخاطب، وتتوقف عليه مصالح المعاش والمعاد؛ لأنه لا يمكن إبراز ما في الضمائر، ولا إظهار ما يدور في الخلد إلاّ به قال قتادة، والحسن: المراد بالإنسان آدم، والمراد بالبيان: أسماء كلّ شيء، وقيل: المراد به: اللغات.
وقال ابن كيسان: المراد بالإنسان ها هنا: محمد صلى الله عليه وسلم، وبالبيان: بيان الحلال من الحرام، والهدى من الضلال، وهو بعيد.
وقال الضحاك: البيان: الخير والشرّ.
وقال الربيع بن أنس: هو ما ينفعه مما يضرّه، وقيل: البيان: الكتابة بالقلم.
والأولى حمل الإنسان على الجنس، وحمل البيان على تعليم كلّ قوم لسانهم الذي يتكلمون به.
{الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} أي: يجريان بحساب، ومنازل لا يعدوانها، ويدلان بذلك على عدد الشهور والسنين.
قال قتادة، وأبو مالك: يجريان بحسبان في منازل لا يعدوانها، ولا يحيدان عنها.