ومن لطائف ونكات تفسير الماوردي:
سورة الواقعة
{لا يَمَسَّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}
تأويله يختلف باختلاف الكتاب.
«فإن قيل» : إنه كتاب في السماء ففي تأويله قولان: أحدهما: لا يمسه في السماء إلا الملائكة المطهرون , قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير.
الثاني: لا ينزله إلا الرسل من الملائكة إلى الرسل من الأنبياء , قاله زيد بن أسلم.
وإن قيل إنه المصحف الذي في أيدينا ففي تأويله ستة أقاويل:
أحدها: لا يمسه بيده إلا المطهرون من الشرك , قاله الكلبي.
الثاني: إلا المطهرون من الذنوب والخطايا قاله الربيع بن أنس.
الثالث: إلا المطهرون من الأحداث والأنجاس , قاله قتادة.
الرابع: لا يجد طعم نفعه إلا المطهرون أي المؤمنون بالقرآن، حكاه الفراء.
الخامس: لا يمس ثوابه إلا المؤمنون، رواه معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم. السادس: لا يلتمسه إلا المؤمنون، قاله ابن بحر.
{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ}
يعني بهذا الحديث القرآن الذي لا يمسه إلا المطهرون.
وفي قوله مدهنون أربعة تأويلات:
أحدها: مكذبون، قاله ابن عباس.
الثاني: معرضون، قاله الضحاك.
الثالث: ممالئون الكفار على الكفر به، قاله مجاهد.
الرابع: منافقون في التصديق به حكاه ابن عيسى، ومنه قول الشاعر:
(لبعض الغشم أبلغ في أمور ... تنوبك من مداهنة العدو)
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُم إِنَّكُم تُكَذِّبُونَ}
فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه الاستسقاء بالأنواء وهو قول العرب مطرنا بنوء كذا , قاله ابن عباس ورواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: الاكتساب بالسحر , قاله عكرمة.
الثالث: هو أن يجعلوا شكر الله على ما رزقهم تكذيب رسله والكفر به , فيكون الرزق الشكر , وقد روي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبُونَ} .
ويحتمل رابعاً: أنه ما يأخذه الأتباع من الرؤساء على تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم والصد عنه. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...