وقال الشيخ سيد قطب:
تعريف بسورة الواقعة
الواقعة. . اسم للسورة وبيان لموضوعها معا. فالقضية الأولى التي تعالجها هذه السورة المكية هي قضية النشأة الآخرة , ردا على قولة الشاكين فيها , المشركين بالله , المكذبين بالقرآن: أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ? أو آباؤنا الأولون ?. .
ومن ثم تبدأ السورة بوصف القيامة. وصفها بصفتها التي تنهي كل قول , وتقطع كل شك , وتشعر بالجزم في هذا الأمر. . الواقعة. . (إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة) . . وتذكر من أحداث هذا اليوم ما يميزه عن كل يوم , حيث تتبدل أقدار الناس , وأوضاع الأرض , في ظل الهول الذي يبدل الأرض غير الأرض , كما يبدل القيم غير القيم سواء: خافضة رافعة. . إذا رجت الأرض رجا , وبست الجبال بسا , فكانت هباء منبثا. وكنتم أزواجا ثلاثة... الخ.
ثم تفصل السورة مصائر هذه الأزواج الثلاثة: السابقين وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة. وتصف ما يلقون من نعيم وعذاب وصفا مفصلا أوفى تفصيل , يوقع في الحس أن هذا أمر كائن واقع , لا مجال للشك فيه , وهذه أدق تفصيلاته معروضة للعيان. حتى يرى المكذبون رأي العين مصيرهم ومصير المؤمنين. وحتى يقال عنهم هنالك بعد وصف العذاب الأليم الذي هم فيه: إنهم كانوا قبل ذلك مترفين. وكانوا يصرون على الحنث العظيم. وكانوا يقولون: أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ? أو آباؤنا الأولون. . وكأن العذاب هو الحاضر والدنيا هي الماضي الذي يذكر للترذيل والتقبيح. ترذيل حالهم في الدنيا وتقبيح ما كانوا عليه من تكذيب!