ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الواقعة
{لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) }
جمع فيه جميع عيوب الخمر من: الصّداع، وعدم العقل، وذهاب المال، ونفاد الشراب.
{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) }
وأخرج التّرمذيّ، والنسائيّ، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قوله: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) }
قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام» .
وأخرج التّرمذيّ، عن أنس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {«إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) }
عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا».
وأخرج في «الشمائل» ، عن الحسن، قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة.
فقال: «يا أمّ فلان، إنّ الجنة لا يدخلها عجوز» .
فولّت تبكي، قال: «أخبروها أنّها لا تدخلها وهي عجوز، إنّ الله يقول: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (36) عُرُباً أَتْرَاباً (37) } .
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) }
ومن وقوع اعتراض في اعتراض: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}
اعتراض بين القسم وجوابه بقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} الآية.
وبين القسم وصفته بقوله: {لَوْ تَعْلَمُونَ} تعظيما للمقسم به وتحقيقا لإجلاله، وإعلاما لهم بأن له عظمة لا يعلمونها.
قال الطيبيّ في «التبيان» : ووجه حسن الاعتراض حسن الإفادة، مع أنّ مجيئه مجيء ما لا يترقّب، فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...