[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة الواقعة
آية واحدة
وهي قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ} الآية وبعده: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} الآية وبعده: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ} الآية وبعده: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن ترتيب هذه الأشياء التي تختص بقدرة الله تعالى وتقديم بعضها على بعض، وهل كان يجوز تقديم ذكر النار على ذكر الماء؟.
الجواب أن يقال: الأول هو خلق الإنسان من نطفة، والنعمة في ذلك قبل النعمة في الثلاثة الأخر التي بعده، فوجب تقديمه ثم بعده ما به قوام الإنسان من فائدة الحرث، وهي الطعام الذي لا يستغني عنه الجسد الحي، وذلك الحب الذي يختبز، فيحتاج بعد حصوله إلى حصول ما يعجن به، وهو: الماء، ثم إلى النار التي تعيده خبزا، فالترتيب على حسب الحاجة، والنعمة الثانية بعد الأولى، فإن قال: فقد قال في الأول: {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} وقال في الماء: {فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} فهل كان يجوز أن يكون أحدهما مكان الآخر؟ قلت: الأولى تنبيه على البعث والإعادة، وهي النشأة الثانية كالنشأة الأولى، وحمل على أن يتذكر الأول الذي هو الأصل، ليثبت به الثاني الذي هو فرع، على أن القادر كما كان لم يتغير. وأما قوله: {فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} فإنه بعد قوله: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} أي: شديد الملوحة كماء البحر، كما قال: {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} فهلا تشكرون أن جعله عذبا؟ فكل مكان لاق به ما ذكر فيه. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1247 - 1249}