قوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ}
أي غلمان لا يموتون؛ قاله مجاهد.
الحسن والكلبيّ: لا يَهْرَمون ولا يتغيرون؛ ومنه قول امرئ القيس:
وهَلْ يَنْعَمنْ إِلاّ سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ ...
قَلِيلُ الْهُمُومِ ما يَبِيتُ بِأَوجَالِ
وقال سعيد بن جبير: مُخلَّدون مُقرَّطون؛ يقال للقُرْط الخلَدَة ولجماعة الحُلِيّ الْخِلْدَة.
وقيل: مسوّرون ونحوه عن الفراء؛ قال الشاعر:
ومخلَّداتٌ بِاللُّجينِ كَأَنَّمَا ... أعْجَازُهُنَّ أَقاوِزُ الْكُثْبَانِ
وقيل: مقرّطون يعني ممنطقون من المناطق.
وقال عكرمة:"مُخَلَّدُونَ"منعَّمون.
وقيل: على سنّ واحدة أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم كما شاء من غير ولادة.
وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري: الولدان ههنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغاراً ولا حسنة لهم ولا سيئة.
وقال سلمان الفارسيّ: أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة.
قال الحسن: لم يكن لهم حسنات يجزون بها، ولا سيئات يعاقبون عليها، فوضعوا في هذا الموضع.
والمقصود: أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة، والنعمة إنما تتم بآحتفاف الخدم والولدان بالإنسان.
{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} أكواب جمع كوب وقد مضى في"الزخرف"وهي الآنية التي لا عُرى لها ولا خراطيم، والأباريق التي لها عُرى وخراطيم واحدها إبريق؛ سُمِّيَ بذلك لأنه يبرق لونه من صفائه.
{وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} مضى في"والصافات"القول فيه.
والمعين الجاري من ماء أو خمر؛ غير أن المراد في هذا الموضع الخمر الجارية من العيون.
وقيل: الظاهرة للعيون فيكون"معين"مفعولاً من المعاينة.
وقيل: هو فعيل من المَعْن وهو الكثرة.
وبيّن أنها ليست كخمر الدنيا التي تستخرج بعصر وتكلّف ومعالجة.
قوله تعالى: {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} أي لا تنصدع رؤوسهم من شربها؛ أي إنها لذة بلا أذًى بخلاف شراب الدنيا.