ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة الواقعة
(لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ(19)
وتبيّن قوله في وصف خمر أهل الجنة: (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ) كيف نفى عنها بهذين اللفظين جميع عيوب الخمر، وجمع بقوله: (ولا ينزفون) عدم العقل، وذهاب المال، ونفاد الشراب.
(يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ(17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22)
(باب الحذف والاختصار)
ومن ذلك أن توقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما، وتضمر للآخر فعله.
كقوله سبحانه: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ(17) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) .
ثم قال: (وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22)
والفاكهة واللحم والحور العين لا يطاف بها، وإنما أراد: ويؤتون بلحم طير. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...